الحلقة الثانية: الورع :-

قيل : إن بِشر الحافي” دُعي إلى دعوة فوُضع بين يديه طعام فحاول أن يمد يده فلم تمتد ، ففعل ذلك ثلاث مرات ، فقال رجل يعرف ذلك منه : إن يده لاتمتد إلى طعام فيه شبهة ، ما كان أغنى صاحب الدعوة أن يدعو هذا الشيخ .
ويُحكى أن أخت “بشر بن الحارث الحافي” جاءت إلى أحمد بن حنبل و قالت : إنا نغزل على سطوحنا فتمر بنا مشاعل الظاهرية (أي الحرس) ، ويقع الشعاع علينا ، أفيجوز لنا الغزل في شعاعها ؟ فقال أحمد : من أنت عافاك الله تعالى ؟ فقالت : أخت بشر الحافي : فبكى أحمد، وقال : من بيتكم يخرج الورع الصادق ، لا تغزلي في شعاعها .
و قال صلى الله عليه وسلم: (كان فيمن كان قبلكم رجل اشترى أرضاً، فوجد فيها كنزاً، فذهب إلى الذي باعه فقال: هلم خذ كنزك، قال: إني بعتك الأرض بما فيها، قال: إني اشتريت أرضاً ولم أشتر كنزاً، قال: وأنا بعت الأرض بما فيها، وتخاصما لمن يكون الكنز الذي كان مدفوناً ولا يعلم به أحد عند البيع!) فالبائع يتورع أن يأخذ شيئاً لم يكن في ذهنه، والمشتري يتورع أن يأخذ شيئاً لم يكن داخلاً في العقد، قال عليه الصلاة والسلام: (فجاء رجل صالح فاختصما إليه فقال لهذا: ألك ولد ذكر؟ قال: نعم. وقال لهذا: ألك ابنة؟ قال: نعم، قال: زوجا أحدهما بالآخر، وادفعا إليهما الكنز)، وهذه قصة عجيبة.
وكان أبو طلحة رضي الله تعالى عنه يصلي الضحى في بستان له متشابك الأغصان، فإذا بطائر “الدبسي” يريد أن يخرج من بين الأغصان وهي متشابكة، فأعجبه حسن بستانه، وأتبع الطائر بنظره وهو في صلاته حتى وجد الطائر فتحة فخرج منها، ثم رجع أبو طلحة إلى نفسه فوجد أنه انشغل عن الله بهذا الطائر الذي كان في بستانه، فقال: إني فتنت في مالي، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره وتبرع ببستانه في سبيل الله… وهذه القصة تشبه قصة سليمان حينما استعرض الخيل التي يجاهد بها في سبيل الله، لكنه شغل بها حتى غربت الشمس، وضاعت عليه صلاة العصر، فوجد في نفسه ريبة وشكاً من الخيل، فردها وتصدق بها كلها. فكلاهما قدم ذلك الذي شغله في سبيل الله.
والقصص في الورع كثيرة جدا
لكن: ما هو الورع؟
الورع هو: ترك ما قد يضر في الدار الآخرة. ولذلك ينبغى أن ندرك الفرق بينه وبين الزهد, فإن الزهد هو: ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة.
والمقصود بما يضر في الدار الآخر هو المحرمات والمكروهات, وما فيه شبهه الحرام.
إضافة للحلقة:
من أسباب مرض القلب:
1- كثرة المعاصي والذنوب
اعلم ان المعاصي كلها سموم للقلب , وأباب لمرضه وهلاكه , وضررها على القلب كضرر السموم على البدن , بل أشد
وفي هذا يقول ابن المبارك:
رأيت الذنوب تُميت القلوب —- وقد يورِثٌ الذل إدمانها
وترك الذنوب حياةُ القلوب —- وخيرٌ لنفسك عصيانها